الشيخ محمد إسحاق الفياض

233

المباحث الأصولية

والخلاصة : إنّه لافرق في حمل المطلق على المقيد بين أن يكون القيد وقتاً أو غيره ، لأن الدليل المقيد بمقتضى قرينته عرفاً يكشف عن أنّ الواجب من الأول‌يكون مقيداً بالوقت ، فما دل على وجوب الصلاة في الوقت الخاص كصلاتي الظهرين ونحوهما ، دل على أنها مقيّدة بالوقت من الأول على أساس حمل المطلق على المقيد ، وأما إذا فرض دلالة دليل على وجوبها في الوقت بوجوب مستقل‌غير وجوبها مطلقاً فهو خارج عن مفروض المسألة . وأما التصور الثاني ، ففيه إنّه لا يمكن إثبات أنّ الدليل الموقت يقيد المطلق بلحاظ كمال المطلوبية وتمامها لا أصلها ، ضرورة إنّه لا يختلف عن أدلة سائر القيود ، وذلك لما مرّ من أنّ تقديم المقيد على المطلق إنما هو بملاك القرينيّة والحكومية ، ومن الواضح إنّه لا فرق في هذا الملاك بين كون القيد وقتاً أو غيره ، فإنه يكشف عن أنّ المراد الجدي هو المقيد من الأول ، ولا يمكن حمل ما دلّ علىتقييد الصلاة بوقت خاص على تقييدها بلحاظ كمال المطلوب وتمامه لا أصله ، إذ مضافاً إلى أن ذلك بحاجة إلى عناية زائدة ، وقرينة أنّ معنى هذا هدم قرينية القيدبنظر العرف العام والعقلاء ، لأن معنى قرينيته عرفاً إنّه مفسر للمراد الجدي النهائي من المطلق وحمله على أنّه مقيّد لكمال المطلوب من المطلق دون أصله بحاجة إلى قرينة وإلّا فهو مجرد تصور لا واقع له . هذا إضافة إلى أن التقييد بلحاظ تمام المطلوب وكماله لا أصله ، كما يتصور في القيد المتمثل في الوقت كذلك يتصور في سائر القيود ، بأن يكون تقييد الصلاة بالقيام بلحاظ تمام المطلوب وكماله لا أصله وهكذا . والخلاصة : إنّ هذا التصور طالما هو في عالم التصور فقط لايختصّ بالوقت ، وأما في عالم الوقوع والتحقق فهو بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه لا في الوقت